الشيخ رسول جعفريان

32

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الكشي رواية طويلة نسبيا عن يونس بن عبد الرحمن يمكن اعتبارها مثالا واضحا لما ذكرنا ، فقد ورد في تلك الرواية : « كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة ، واجب ان يغري به هارون ويغريه على القتل . قال : وكان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه . . . فقال يحيى لهارون : اني قد استبطنت امر هشام فإذا هو يزعم أن للّه في ارضه اماما غيرك مفروض الطاعة . قال : سبحان اللّه ، قال : نعم ويزعم أنه لو امره بالخروج لخرج ، وانما كنا نرى انه ممن يرى الالباد بالأرض ( عدم الخروج على السلطان ) . فقال هارون ليحيى : فاجمع عندك المتكلمين وأكون انا من وراء الستر بيني وبينهم ، لا يفطنون بي ، ولا يمتنع كل واحد منهم ان يأتي بأصله لهيبتي . فتوجه يحيى فاشحن المجلس من المتكلمين ، وابتدءوا بالمناظرة . ولما انتهوا إلى طريق مسدود ، قال لهم يحيى بن خالد : أترضون فيما بينكم هشاما حكما ؟ قالوا : قد رضينا أيها الوزير ، وأنّى لنا به وهو عليل ، فوجه إليه يحيى لاحضاره إلى المجلس . وكان هشام قد عزم إن منّ اللّه عليه من تلك العلة ان يشخص إلى الكوفة ، ويحرّم الكلام ، ويلزم المسجد . ولكنه اضطر امام اصرار يحيى لحضور المجلس . وبعد ان اطّلع على المورد الذي انتهت إليه المناظرة ، حكم لبعض على بعض فكان من المحكومين سليمان بن جرير . ثم طلب إليه يحيى ان يبين رأيه في فساد اختيار الناس للامام . فتكلم هشام في ذلك على كراهية . فلما فرغ من كلامه ، قال يحيى لسليمان بن جرير :